ويقال المؤمن يعزم على اعتناق الطاعةُ في مستقبله بقلبه، لكنه يتبرأ عن حَوْلِهِ وقُوَّتِهِ بسِرِّه، والشرعُ يستدعي منه نهوض قلبه في طاعته، والحقُّ يقف سِرَّه عند شهود ما منه لمحبوبه تحت جريان قسمته.
قوله جلّ ذكره: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} .
إنْ طَرأَتْ عليك طوارقُ النسيان - لا يتعهدك - فجرِّدْ بذكرك قَصْدَكَ عن أوطان غفلتك.
ويقال {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} : في الحقيقة نَفْسُك تمنعك من استغراقك في شهود ذكرك.
ويقال واذكر ربك إذا نسيت ذكرك لربِّك: فإن العبدَ إذا كان ملاحظاً لذكره كان ذلك آفة في ذكره.
ويقال واذكر ربك إذا نسيت حَظَّك منه.
ويقال واذكر ربَّك إذا نسيت غيرَ ربَّك. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 388 - 390}