وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} قال ابن عباس: (حين وقعت الواو وانقطعت العدة) ؛ يريد أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، وإلى هذا المعنى أشار أبو إسحاق فقال: (وقد يجوز أن يكون الواو يدخل ليدل على انقطاع القصة وأن الشيء قد تمَّ) . إلى هاهنا إخبار عما يقوله المختلفون في عدد أصحاب الكهف، ثم قال: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} ، أي: ما يعلم عددهم إلا قليل من الناس. قال ابن عباس: (أنا من ذلك القليل) . فقال في رواية الضحاك: (أنا من أولئك القليل، ثم ذكرهم بأسمائهم، فذكر سبعة) . وقال في رواية عكرمة: (كانوا سبعة) . وقال في رواية سعيد بن جبير: (كانوا سبعة أو ثمانية) . وقال في رواية عطاء الخراساني: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} ، يعني أهل الكتاب).
وروى السدي عن ابن عباس قال: (أرجو أن أكون من القليل، أظن القوم كانوا ثلاثة، يقول واحد منهم: كم لبثتم؟ فقال الثاني: لبثنا يومًا أو بعض يوم، قال الثالث: ربكم أعلم بما لبثتم) .
وقوله تعالى: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} قال السدي: (يقول بما أوحى إليك من القرآن) .
وقال سفيان: (إلا بما قصصنا عليك في القرآن) .
وروي عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك في قوله: {إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} (حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم) . وقال ابن زيد: (المراء الظاهر: أن تقول لهم: ليس كما تقولون، ليس كما تعلمون عدتهم) ؛ يعني إنما يعلمهم القليل. ومعنى المراء في اللغة: الجدال، يقال: مَارَى يُماري، مُمارَاة ومِراء، أي: جادل.
قال أبو إسحاق: (أي لا تأت في أمرهم بغير ما أوحي إليك، أي: أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل عليك) . فعلى ما قالوا المراء الظاهر هو: أن يجادلهم بما أنزل إليه من أنه لا يعلم عددهم إلا القليل، كما قال ابن زيد.