روي عن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله، وظلُّه يسجُدُ للَّهِ.
وتأويل الظلِّ تأويل الجسم الذي عنه الظل.
وقوله: (وَهُمْ دَاخِرُونَ) .
أي هذه الأشياء مجبولة على الطاعة.
وقوله: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49)
المعنى ولله يسجد ما في السَّمَاوَات من الملائكة وما في الأرض من دابة
والملائكة، أي وتسجد ملائكة الأرض، والدليل على أن الملائكة في الأرض
أيضاً قوله تعالي: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) .
وقوله: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ).
وقوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا).
وقوله: (وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)
أي يخافون ربهم خوف مُخْلِدِين مُعظمين.
(وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) .
وصفهم بالطاعة وأنهم لا يجاوزون أمراً له ولا يتقدمونه.
وقوله: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52)
(وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) .
قيل معناه دائماً، أي طاعة واجبة أبداً، ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون
(وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) أي له الدين والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يَرْضَ، وسهل عليه أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوَصَبُ.
والوَصَبُ شدَّةُ التعب.
ثم قال: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ) .
أي أَفَغَيْرَ اللَّهِ الذي قد بَانَ لكم أنَّه وحده، وأنه خالق كل شيء، وأن ما
بكم من نِعمةٍ فمن عنده، وأنه لو أراد إهلاككم حين كفرتم وألَّا يُنْظِرَكم إلى