قال أبو مسلم الأصفهاني: المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، وذلك لأن إسماع الحجة إنعام عظيم ، والإنعام يسمى يداً ، يقال: لفلان عندي يد ، إذا أولاه معروفاً . وقد تذكر اليد والمراد منها صفقة البيع والعقد ، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: من الآية 10] . فالبينات التي كان الأنبياء عليهم السلام يذكرونها ويقررونها نعمٌ وأيادٍ ، وأيضاً العهود التي كانوا يأتون بها مع القوم أيادٍ ، وجمع اليد في العدد القليل هو الأيدي ، وفي العدد الكثير الأيادي . فثبت أن بيانات الأنبياء عليهم السلام وعهودهم صح تسميتها بالأيدي . وإذا كانت النصائح والعهود إنما تظهر من الفم ، فإذا لم تقبل صارت مردودة إلى حيث جاءت ، ونظير قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [النور: من الآية 15] ، فلما كان القبول تلقياً بالأفواه عن الأفواه كان الدفع رداً في الأفواه . انتهى .
وفي"الرازي"تتمة الأوجه فانظرها إن شئت .
قال في"العناية": فإن قلت: قولهم: {إِنَّا كَفَرْنَا} جزم بالكفر لا سيما وقد أكد بـ (إن) ، فقولهم: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ} ينافيه ، قلت: أجيب بأن الواو بمعنى أو ، أي: أحد الأمرين لازم وهو: إنا كفرنا جزماً فإن لم نجزم فلا أقل من أن نكون شاكين فيه . وأيا ما كان ، فلا سبيل إلى الإقرار . وقيل: إن الكفر عدم الإيمان عمن هو من شأنه ، فكفرنا بمعنى لم نصدق ، وذلك لا ينافي الشك ، أو متعلق الكفر الكتب والشرائع ، ومتعلق الشك وما يدعونهم إليه من التوحيد مثلاً . انتهى .
أي: فلا ينافي شكهم في ذلك كفرهم القطعي بالأول .