فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241193 من 466147

ومن أنكر ما قلنا وزعم أن محمداً - صلى الله عليه وسلّم - رسول إلى العرب خاصة، لم يمتنع أن يكون رسولاً إلى الموجودين، كانوا يومئذ، وإلى من يوجد من أولادهم، وأولاد أولادهم، معلوم أنه لم يكن له إلى التبليغ إلى الأصحاب قبل أن يكونوا سبيل.

ولكن دعوته إذا بلغتهم عند وجودهم صار في ذلك الوقت مبلغاً بتبليغ غيره عنه بإرشاده وتعليمه، فكذلك هذا في يأجوج ومأجوج وبالله التوفيق.

وأما أنه - صلى الله عليه وسلّم - خاتم النبيين.

فإن الله تعالى يقول: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} كان خاتم الرسل لأن كل نبي، وإن لم يكن نبي رسولاً.

وقال - صلى الله عليه وسلّم - لعلي رضي الله عنه: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وقال «بعثت أنا والساعة كهاتين» وقد تقدم تفسيره.

فإن قيل: فإن غيركم يدعي من هذا التنبيه مثل ما يدعونه لنبيكم.

فإن اليهود تزعم أن موسى أخبرهم أن شريعتهم قائمة ما قامت السماوات والأرضون؟

قيل: إنهم إن كانوا صادقين في قولهم، فإنما أراد موسى عليه السلام بما قال: التوحيد الذي أراد الله تعالى بقوله: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ} وإنما أراد به التوحيد، فإن الله تعالى لم يشرع خلافه ولم يرض من أخذ به وإنما شرع التوحيد وأمر به.

فإن كان موسى صلوات الله عليه يدعونه.

فإنما أراد أن شريعته وهي ملته ودينه الذي هو التوحيد لا يزال هو الدين.

وإن المجوسية والفرس لا يكونان ديناً أبداً ولم يرد الشرائع التي تحتمل النسخ والتبديل، وما قال نبينا - صلى الله عليه وسلّم -: فإنه لا يحتمل مثل هذا التأويل، لأنه ذكر أنه لا نبي بعده، لأن شريعته تدوم.

فتناول هذا التوحيد فضح أنه آخر الأنبياء كما قال وبالله التوفيق.

ويدل على أن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - كان رسولاً إلى الإنس والجن، وأنه خاتم النبيين، إن الله تعالى جعل القرآن حجة له، ودلالة على نبوته، وينزل بين الجن والإنس على وصفهم على الإنسان بمثله، فدل ذلك على أن المشركين في هذا العجز مشركين في لزوم الحجة إياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت