فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241166 من 466147

ونعلم أن اللغة بدأت توقيفية حين علَّمها الله لآدم ، ثم تكلَّمها آدم فسمعتْها بيئته ؛ فصارتْ وضعية من بعد ذلك ، واختلفت اللغة من مجتمع إلى آخر .

وهنا قال الحق سبحانه:

{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ...} [إبراهيم: 4] .

وجاء بعد ذلك مباشرة بالتعليل:

{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ...} [إبراهيم: 4] .

وهكذا أوضح جَلَّ وعلاَ السبب في إرسال كل رسول بلسان قومه ، وهناك آية يقول فيها سبحانه: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 198 - 199] .

وقال أيضاً: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ...} [فصلت: 44] .

فهناك مَنْ يستقبل القرآن كدليل هداية ويُنقِّي نفسه من الكَدَر ، وهناك مَنْ يستقبل القرآن فيكون عليه عمى وعلى سمعه غِشَاوة وخوف وعدم ارتياح ، ذلك أنه كافر .

والسبب - كما نعلم - أن حدوث الحادث مِن آمرِ به يحتاج إلى فاعل وإلى قابل للفعل .

وسبق أن ضربتُ مثلاً بمَنْ يشرب الشاي ؛ فينفخ فيه ليُبرده قليلاً ؛ ونفس هذا الإنسان حين يخرج في صباح شتوى فهو ينفخ في يديه لِيُدفئهما ، وهكذا ينفخ مرة ليبرد شيئاً ؛ وينفخ أخرى مُستدعياً الدفء .

والمسألة ليستْ في أمر النفخ ؛ ولكن في استقبال الشاي للهواء الخارج من فَمِك ، الشاي أكثر حرارة من حرارة الجسم فيبرد بالنفخ ، بينما اليد في الشتاء تكون أكثر برودة من الجسم ؛ فتستقبل النفخ لها برفع درجة حرارتها لتتساوى مع حرارة الجسم .

وهكذا تجد أن القرآن واحدٌ ؛ لكن المؤمن يسمعه فيفرح به ، والكافر يسمعه فيتعب ويرهق منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت