2 -وفي الآية فن رائع من فنون البلاغة وهو"صحة الأقسام"، ويمكن تحديده بأنه عبارة عن استيفاء المعنى من جميع أقسامه ووجوهه ، بحيث لا يغادر المتكلم منها شيئا ففي الآية المذكورة ، استوفى قسمي رؤية البرق ، إذ ليس فيها إلا الخوف من الصواعق ، والطمع في الأمطار ، ولا ثالث لهذين القسمين. ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا ، بل هناك أبعد من ذلك ، وأدق وأبعد منالا ، وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر ، وأجدر بالتقديم ، حيث قدم الخوف على الطمع ، إذا كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلّا بعد
تواتر الإبراق ، لأن تواتره لا يكاد يخلف ، ولهذا كانت العرب تعد سبعين برقة وتنتجع ، فلا تخطئ الغيث والكلأ.
الفوائد
1 -يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ رغم اختلاف العلماء حول هذه الباء ، فقد عقدوا البسيط ، وصعّبوا السهل ولم يتفقوا. ونحن نعلم أن المعنى الأصلي للباء هو الإلصاق ، وهو لا يفارقها في جميع معانيها ، ولذلك اقتصر عليه سيبويه ، وسواء قلنا إن الباء هنا للإلصاق أو الاستعانة أو السببية ، فجميعها تخرج من مشكاة واحدة ، وهو الملاصقة والمصاحبة ، ولا حاجة لنا للتكلف والتّمحّل ، ونشير هنا إلى أن العلماء ذكروا للباء ثلاثة عشر معنى.
[سورة الرعد (13) : الآيات 14 إلى 15]
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ ءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (14) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (15)
الإعراب: