فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239954 من 466147

وأمام هذا الانقسام في الرأي بين اليهود والنّصارى بالنّسبة للقرآن الكريم ذكر تعالى طريق النّجاة والسّعادة، فقال: قُلْ: إِنَّما أُمِرْتُ .. أي قل يا محمد: إنّما بعثت بعبادة الله وحده لا شريك له، كما أرسل الأنبياء من قبلي، فإلى سبيله وطاعته وعبادته أدعو الناس، وإليه وحده مرجعي ومصيري ومصيركم للجزاء والحساب.

وذلك كقوله تعالى: قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران 3/ 64] .

والآية تشير إلى مبدأ التّوحيد ورفض الشّرك، كما تشير إلى مبدأ البعث والحساب والجزاء يوم القيامة.

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين، وأنزلنا عليهم الكتب، كذلك أنزلنا عليك القرآن الكريم محكما لا زيغ فيه، معربا

بلسان قومك، ليسهل عليهم فهمه وحفظه. وهذا دليل على أن كلّ رسول أرسل بلغة قومه، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم 14/ 4] .

وأراد بالحكم: أنه يفصل بين الحقّ والباطل، ويحكم في الأمور، مبيّنا الحلال والحرام، والشّرائع والأنظمة المؤدية إلى سعادتي الدّنيا والآخرة.

ثم قال تعالى على سبيل الافتراض: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ .. أي ولئن اتّبعت آراءهم وجاملتهم، كالتّوجّه إلى قبلتهم في بيت المقدس بعد تحويلها إلى البيت الحرام، فليس لك ناصر ينصرك من الله، ولا حافظ ولا مانع يمنع عنك العقاب، وينقذك من العذاب. وهذا تعريض بهم على طريقة: (إياك أعني واسمعي يا جارة) وهو وعيد شديد لأهل العلم أن يتّبعوا سبل أهل الضّلالة، بعد ما عرفوا الدّين الحقّ، وهو أيضا حسم وقطع لأطماع الكفار، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم. والخطاب للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد: الأمة.

ثمّ ردّ الله تعالى على طعن المشركين على النّبي صلّى الله عليه وسلّم بتعدّد الزّوجات، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت