كانت الآية الأولى في المقطع الأخير حديثا عن الله، ثم جاءت الآية الثانية فيه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا .... وجاءت الآية الأخيرة: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وبين ذلك ومع ذلك، وقبل ذلك ردود متعددة على الكافرين، فقد بدأت السورة بقوله تعالى: المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ فهذه البداية تقرر أن القرآن آيات، فالمقدمة ترد من البداية على مقترحي الآيات بأن الآيات هي القرآن، وتقرر أن هذا القرآن حق، وأن أكثر الناس لا يؤمنون، ثم تتابع السورة أقوال الكافرين وتردها، وتعلل سبب عدم إيمان الناس، ففيما بين المقدمة والخاتمة، وما بين المقاطع نفسها، وما بين ذلك كله ومحور السورة في السياق القرآني من اتصال ما قد رأيت، فسبحان الله منزل هذا القرآن، وخالق هذا الكون ظاهرهما أجزاء وباطنهما وحدة متكاملة.
فوائد:
1 -في تفسير كلمة طوبى كلام كثير للمفسرين قال ابن كثير: (قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس(في تفسير طوبى) فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نعم مآلهم. قال الضحاك: غبطة لهم. وقال إبراهيم النخعي: خير لهم، وقال قتادة: هي كلمة عربية يقول الرجل طوبى لك أي أصبت خيرا، وقال في رواية طوبى لهم حسنى لهم.
وَحُسْنُ مَآبٍ أي مرجع، وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها، وقال سعيد ابن جبير عن ابن عباس (طوبى لهم) قال: هي أرض الجنة بالحبشية. وقال سعيد بن
مسجوع: طوبى اسم الجنة بالهندية. وكذا روى السدي عن عكرمة طوبى لهم أي الجنة، وبه قال مجاهد. وقال العوفي عن ابن عباس: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ وذلك حين أعجبته )
2 -بمناسبة قوله وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ يذكر ابن كثير الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» .