فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239222 من 466147

وأوثر اختيار اسم الرحمن من بين أسمائه - تعالى - للإشارة إلى أن إرساله صلى الله عليه وسلم مبعثه الرحمة كما قال - تعالى -: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

وللرد عليهم في إنكارهم أن يكون الله - تعالى - رحمانا، فقد حكى القرآن عنهم ذلك في قوله وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ.

وقد ثبت في الحديث الصحيح أنهم لم يرضوا بكتابة هذا الاسم الكريم في صلح الحديبية، فعند ما قال صلى الله عليه وسلم لعليّ: اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أحد زعمائهم. ما ندري ما الرحمن الرحيم ...

وقد أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بما يبطل كفرهم فقال: قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ.

أي: قل لهم أيها الرسول الكريم: الرحمن الذي تتجافون النطق باسمه الكريم هو وحده

ربي وخالقي، لا إله مستحق للعبادة سواه، عليه لا على أحد سواه توكلت في جميع أمورى، وإليه لا إلى غيره مرجعي وتوبتي وإنابتى.

فهذه الجملة الكريمة اشتملت على أبلغ رد على أولئك المشركين الذين أنكروا أن يكون الإله - جل وعلا - رحمانا، وأنه - سبحانه - هو المستحق للعبادة.

ثم أشار - سبحانه - إلى عظمة هذا القرآن الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ....

والمراد بالقرآن هنا: معناه اللغوي، أي الكلام المقروء.

وجواب لو محذوف لدلالة المقام عليه.

والمعنى: ولو أن كتابا مقروءا من الكتب السماوية، سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أي: تحركت من أماكنها، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أي شققت وصارت قطعا، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بأن يعودوا إلى الحياة بعد قراءته عليهم.

ولو أن كتابا مقروءا كان من وظيفته أن يفعل ذلك لكان هذا القرآن، لكونه الغاية القصوى في الهداية والتذكير، والنهاية العظمى في الترغيب والترهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت