والخلاصة: إن آية أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ .. حجاج للمشركين وتوبيخ لهم وتعجيب من عقولهم، ويقصد منه نفي الدليل العقلي والدليل النقلي على استحقاق تلك الشركاء للعبادة بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي لا فائدة من هذا النقاش أو الحجاج معهم، فإنهم قوم زيّن لهم كفرهم وكيدهم: وهو ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار، كقوله تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ [فصلت 41/ 25] .
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ أي وصرفوا عن سبيل الحق وسبيل الله والدين القويم، بما زين لهم من صحة ما هم عليه.
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ .. أي ومن يخذله الله لكفره وعصيانه، فما له من أحد يوفقه إلى الهداية وسلوك طريق النجاة والسعادة، مثل قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [المائدة 5/ 41] وقوله سبحانه: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ، وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [النحل 16/ 37] .
ثم ذكر الله تعالى جزاءهم فقال: لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لهم
عقاب شديد في الدنيا بأيدي المؤمنين بالقتل والأسر والذلة والحرب، أو البلايا في أجسامهم ونحو ذلك من المصائب.
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ
أي والعذاب المدخر في الآخرة أشد وأنكى من عذاب الدنيا، كما
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للمتلاعنين فيما رواه مسلم عن ابن عمر: «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة»
لأن عذاب الدنيا مؤقت، وذاك دائم أبدا في نار، هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا.
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
أي وما لهم ساتر يقيهم ويحفظهم من العذاب ويحميهم، ولا شفاعة لأحد عند الله إلا بإذنه.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -إرسال الرسل قبل إرسال محمد صلّى الله عليه وسلّم كان ظاهرة عامة، قد يؤمن بهم بعض أقوامهم، وقد يكذبهم الأكثرون، ويكفرون بالرحمن.