من سماء الوحي ماء بيان القرآن فسالت أودية القلوب بقدرها فإن كل قلب إنما يحصل فيه من أنوار علم القرآن ما يليق بذلك القلب على قدر استعداده. ثم إنه يختلط بذلك البيان شكوك وشبهات ولكنها بالآخرة تضمحل ويبقى العلم واليقين ، فزبد السيل والفلز مثل للباطل في سرعة اضمحلاله وانسلاخه من المنفعة ، والماء والفلز الصافي مثل للحق في البقاء والانتفاع به.
ثم ذكر أحوال السعداء وتبعات الأشقياء فقال {للذين استجابوا لربهم} أي فيما دعاهم إليه من التوحيد والنبوة والتكاليف {الحسنى} أي المثوبة الحسنى وهي الجنة {والذين لم يستجيبوا له} مبتدأ آخر خبره الجملة الشرطية بعده.