وقيل: إن الكلام متصل بما قبله أي يضرب الله الأمثال لهذين الفريقين. وقوله: {الحسنى} صفة لمصدر استجابوا أي الاستجابة الحسنى. وقوله: {لو أن لهم} كلام مبتدأ في ذكر ما أعدّ لغير المستجيبين ومن ذلك قوله {أولئك لهم سوء الحساب} قال الزجاج: لأن كفرهم أحبط أعمالهم. وقال غيره: سوء الحساب المناقشة فيه. وعن النخعي: هو أن يحاسب الرجال بذنبه كله لا يغفر منه شيء . وقال الحكماء: هو ظهور آثار الملكات الردية والهيئات الذميمة على النفس ولم يكن قبل ذلك له شعور بها لاشتغاله بعالم الحس. {ومأواهم جهنم} لأنهم أقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن المولى فلا جرم إذا ماتوا فارقوا معشوقهم فأورثهم الحرمان والخسران والاحتراق بنار الفراق. ثم أنكر بعد هذه البيانات أن يسوّى بين الناقد والبصير والجاهل الضرير فقال {أفمن يعلم أنما} أي أن الذي {أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} القلب {إنما يتذكر} أي لا ينتفع بالأمثال إلا {أولوا الألباب} الذي يعبرون من القشر إلى الباب. ثم وصفهم بقوله: {الذين يوفون بعهد الله} ويجوز أن يكون نصباً على الندح وأن يكون مبتدأ خبره {أولئك} أما عهد الله فعن ابن عباس: هو المذكور في قوله: {وإذا أخذ ربك من بني آدم} [الأعراف: 172] وقيل: هو كل ما قام عليه دليل عقلي أو سمعي من الأفعال والتروك ولا عهد أوكد من الحجة بدليل أن من حلف على الشيء فإنما يلزمه الوفاء به إذا ثبت بالدليل جوازه {ولا ينقضون الميثاق} تأكيد للوفاء بالعهد بعبارة أخرى تلزم الأولى كقولك: لما وجب وجوده لزم أن يمتنع عدمه. وقيل: الوفاء بعهد الله إشارة إلى ما كلف الله العبد به ابتداء ، وعدم نقض الميثاق أراد به ما التزمه العبد بالنذر. وقيل: الوفاء بالعهد عهد الربوبية والعبودية والميثاق أعم لشموله كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله ومن سائر المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد ، والوفاء