(ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) [الحج: 5]
هذه كلها أمور تجري بها المقادير ، ولا نملك دفعها.
وواضح أنها أمور لا تدخل في دائرة التكاليف الشرعية ، ولا يحاسب عليها الإنسان.
النوع الثاني: قضاء يستوجب المعالجة:
وأعني به ارتباط الأسباب بالمسببات ، مع إيماننا بأنَّ الله خالق الأسباب والمسببات ، وواجب المسلم أن يبذل كل جهده في تحصيل الأسباب الموصلة - عادة - للنجاة.
فإذا استنفد طاقته ، فما يتمُّ بعد ذلك فهو قدر الله ، فالمريض لا بد أن يعالج ، وعندما سأل كعب بن مالك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال: أرأيت دواء يتداوى به .. هل يرد قدر الله ؟
قال - صلى الله عليه وسلم - يا كعب: بل هو من قدر الله.
والطالب لا بد أن يذاكر ، وقواد الجيوش يعدون ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل لقتال عدو الله.
علينا أن نأخذ بكل الأسباب ، والأسباب في حد ذاتها من قدر الله ، فما يتمَّ بعد ذلك فهو قدر الله .
علينا أن نسعى ، وليس علينا إدراك النجاح .
إن بعض الناس يهملون أسباب النجاة ، ثم يتهمون القدر
وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
لقد عزم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على دخول الشام ، فعلم أن بها وباء الطاعون ، فامتنع عن الدخول ، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أتفرُّ من قدر الله ؟
قال عمر: أفرُّ
من قدر الله إلى قدر الله ، هكذا فهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من القدر ، فجدوا في الأسباب
النوع الثالث: قضاء أنت فيه حرٌّ ، وفي حدود الحرية محاسب
وهذا النوع يتعلق بسلوك الإنسان إزاء التكاليف الشرعية.
ذلك لأن التكاليف والمسئولية لا يكونان إلا حيث تتوفر الإرادة الحرة للإنسان.