فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238504 من 466147

وأهل طمأنينة الشهود على قسمين أيضاً: فمنهم من تشرق عليه أنوار ، وتحيط به الأسرار ، فيغرق في الأنوار وتطمس عنه الآثار ، فيكسر ويغيب عن الأثر في شهود المؤثر ، ويسمى عندهم هذا المقام: مقام الفناء. ومنهم من يصحو من سكرته ، ويفيق من صعقته ، فيشهد المؤثر ، لا يحجبه جمعه عن فرقه ، ولا فرقة عن جمعه ، ولا يضره فناؤه عن بقائه ، ولا بقاؤه ، عن فنائه ، يعطي كل ذي حق حقه ، ويوفي كل ذي قسط قسطه ، وهو مقام البقاء ، ولا يصح وجوده إلا بعد وجود ما قبله ، فلا بقاء إلا بعد الفناء ، ولا صحو إلا بعد السكْر. ومن ترامى على هذا المقام أعني مقام البقاء من غير تحقيق مقام السكر والفناء فهو لم يبرح عن مقام أهل الحجاب.

واعلمْ أن طمأنينة الإيمان تزيد وتنقص ، وطمأنينة العيان ، إن حصلت ، تزيد ولا تنقص. فمواد أسباب زيادة طمأنينة الإيمان أشياء متعددة ، فمنهم من تزيد طمأنينته بالتفكر والاعتبار. إما في عجائب المصنوعات وضروب المخلوقات ، فيطمئن إلى صانعٍ عظيم القدرة باهر الحكمة. وإما بالنظر في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وباهر علمه ، وعجائب حكمه وأسراره ، وإخباره بالأمور الغيبية السابقة والآتية ، مع كونه نبياً أمّياً. فإذا تحقق معرفة الرسول فقد تحقق بمعرفة الله ، واطمأن به ؛ لأنه الواسطة العظمى ، بين الله وبين عباده. ومنهم من تزيد طمأنينته بموالاة الطاعات وتكثير القربات ، كالذكر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت