أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك؟! متى غِبْتَ حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!.
وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: «كيف يُعرف بالمعارف من به عُرفت المعارف؟! أم كيف يُعرف بشيء مَنْ سَبَقَ وجودُه كلَّ شيء؟ أي: وظهر بكل شيء» . وفي ذلك يقول الشاعر:
عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْغِي عَلَيْكَ شَهَادَةً ... وَأَنْتَ الَّذي أَشْهَدْتَهُ كُلَّ شَاهِدِ
وقال آخر:
لَقَدْ ظَهَرْتُ فَمَا تَخْفَى على أَحَدٍ ... إِلاَّ عَلى أَكْمَهٍ لا يُبْصِرُ القَمَرَا
لَكِنْ بَطنْتَ بِما أَظْهَرْتَ مُحْتَجِبِاً ... وكَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ بالْعِزَّةِ اسْتَتَرَا
وأهل طمأنينة الإيمان على قسمين؛ باعتبار القرب والبُعد: فمنهم من يطمئن بوجود الحق على نعت القرب والأنس، وهم أهل المراقبة من الزهاد والصالحين، والعلماء العابدين المجتهدين، وهم متفاوتون في القرب على قدر تفرغهم من الشواغل والعلائق، وعلى قدر التخلية والتحلية. ومنهم من يطمئن إليه على نعت البعد من قلبه، وهم أهل الشواغل والشواغب، والعلائق والعوائق. وعلامة القرب: وجود حلاوة المعاملة، كلذيذ المناجاة، والأنس به في الخلوات، ووجود حلاوة القرآن والتدبر في معانيه، حتى لا يشبع منه من كل أوان. وعلامة البعد: فقد الحلاوة المذكورة، وعدم الأنس به في الخلوة، وفقد الحلاوة القرآن، ولو كان من أعظم علماء اللسان.