ومنهم من تزيد طمأنينته بزيادة الأولياء أحياء أو ميتين. ومادة الأحياء أكثر، ونور طمأنينتهم أبهر، لا سيما العارفين، وفي الأثر: تعلموا اليقين بمجالسة أهل اليقين.
وأما طمأنيته أهل الشهود: فزيادتها باعتبار زيادة الكشف وحلاوة الشهود، والترقي في العلوم والأسرار، والاتساع في المقامات إلى ما لا نهاية له، في هذه الدار الفانية وفي الدار الباقية، ففي كل نَفَس يُجدد لهم كشوفات وترقيات ومواهب وتُحف، على قدر توجههم وتحققهم. حققنا الله بمقامهم، وأتحفنا بما أتحفهم. آمين
ولا بد في تحصيل طمأنينة الشهود من صُحبة شيخ عارف طبيبٍ ماهر، يقدح عين البصيرة حتى تنفتح؛ فما حجب الناس عن شهود الحق إلا طمسُ البصيرة؛ فإذا اتصل بشيخٍ عارفٍ كحل عين بصيرته أولاً بإثمد على اليقين، فيدرك شعاع نور الحق قريباً منه، ثم يكحل عينه ثانياً بإثمد عين اليقين، فيدرك عدمه لوجود الحق، أي: يغيب عن حسه بشهود معناه القائم به. ثم يكحل عينه بإثمد حق اليقين، فيدرك وجود الحق بلا واسطة قدرة وحكمة، معنى وحساً، لا يتحجب بأحدهما عن الآخر. وإلى هذا أشار في الحِكَم بقوله: «شعاع البصيرةُ يُشهدك قرب الحق منك، وعين البصيرة يُشهدك عدمك لوجوده، وحق البصيرة يُشهدك وجود الحق، لا عدمك ولا وجودك. وكان شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 3 صـ 23 - 27}