فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238331 من 466147

فهذا سؤال قد تضمن سؤالين أحدهما: حكمة الابتداء بالنكرة في هذا الموضع، الثاني: أنه إذ قد ابتدئ بها فهلا قدم الخبر على المبتدأ لأنه قياس الباب نحو: في الدار رجل والجواب عن السؤال الأول: أن يقال إن النحاة قالوا: إذا كان في النكرة معنى الدعاء مثل سلام لك وويل له جاز الابتداء بها لأن الدعاء معنى من معاني الكلام فقد تخصصت النكرة بنوع من التخصيص فجاز الابتداء بها وهذا كلام لا حقيقة تحته فإن الخبر أيضا نوع من أنواع الكلام ومع هذا فلا تكون جهة الخبر مسوغة للابتداء بالنكرة فكيف تكون جهة الدعاء مسوغة للابتداء بها وأما الفرق بين كون الدعاء نوعا والخبر نوعا والطلب نوعا وهلا يفيد ذلك تعيين مسمى النكرة حتى يصلح الإخبار عنها فإن المانع من الإخبار عنها ما فيها من الشياع والإبهام الذي يمنع من تحصيلها عند المخاطب في ذهنه حتى يستفيد نسبة الإسناد الخبري إليها ولا فرق في ذلك بين كون الكلام دعاء أو خبرا وقول من قال: إن الابتداء بالنكرة إنما امتنع حيث لا يفيد نحو رجل في الدنيا ورجل مات ونحو ذلك فإذا أفادت جاز الابتداء بها من غير تقييد بضابط ولا حصر بعد وأحسن من تقييد ذلك بكون الكلام دعاء أو في قوة الكلام آخر وغير ذلك من الضوابط المذكورة وهذه طريقة إمام النحو سيبويه فإنه في كتابه لم يجعل للابتداء بها ضابطا ولا حصره بعدد بل جعل مناط الصحة الفائدة وهذا هو الحق الذي لا يثبت عند النظر سواه وكل من تكلف ضابطا فإنه ترد عليه ألفاظ خارجة عنه فإما أن يتمحل لردها إلى ذلك الضابط وإما أن يفردها بضوابط أخرى حتى آل الأمر ببعض النحاة إلى أن جعل في الباب ثلاثين ضابطا وربما زاد غيره عليها وكل هذا تكلف لا حاجة إليه واسترحت من شر أهر ذا ناب وبابه قاعدة جامعة في الابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت