فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237968 من 466147

الخامس منها: قوله تعالى: {يغشي} ، أي: يغطي {الليل} بظلمته {النهار} ، أي: والنهار الليل بضوئه فيعتدل فعلهما على ما قدّره الله تعالى لهما في السير من الزيادة والنقصان، وذلك من الحكم النافعة في الدين والدنيا الظاهرة لكل ذي عقل أنها تدبيره بفعله واختياره وقهره واقتداره. وقرأ شعبة وحمزة والكسائي بفتح الغين وتشديد الشين، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين. ولما ذكر تعالى هذه الدلائل النيرة والقواطع القاهرة جمعها وناطها بالفكر فقال تعالى: {إن في ذلك} ، أي: الذي وقع التحدّث عنه من الآيات {لآيات} ، أي: دلالات {لقوم يتفكرون} ، أي: يجتهدون في الفكر فيستدلون بالصنعة على الصانع، وبالسبب على المسبب والتفكر والتدبر تصرف القلب في طلب معاني الأشياء، ثم أنه تعالى ذكر دليلاً ظاهراً جدًّا بقوله تعالى:

{وفي الأرض} ، أي: التي أنتم سكانها تشاهدون ما فيها مشاهدة لا تقبل الشك {قطع} ، أي: بقاع مختلفة {متجاورات} ، أي: متقاربات يقرب بعضها من بعض واحدة طيبة، والأخرى سبخة لا تنبت وأخرى صالحة للزرع لا للشجر، وأخرى بالعكس، وأخرى قليلة الريع، وأخرى كثيرته مع انتظام الكل في الأرضية، وهو من دلائل قدرته تعالى {وجنات} ، أي: بساتين فيها أنواع الأشجار من نخيل وأعناب وغيرذلك كما قال تعالى: {من أعناب وزرع ونخيل صنوان} جمع صنو وهي النخلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس:"عمّ الرجل صنو أبيه"يعني أنهما من أصل واحد {وغير صنوان} ، أي: متفرقات مختلفة الأصول وسمي البستان جنة؛ لأنه يستر بأشجاره الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت