فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236844 من 466147

{لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} أي: مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام ، أو مثل ما يقترحون من جعل الصفا ذهباً ، أو إزاحة الجبال وجعل مكانها مروجاً وأنهاراً: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} أي: مرسل للإنذار والتخويف من سوء عاقبة ما يأتون ويذرون ، وناصح كغيرك من الرسل ، فما عليك إلا البلاغ ، لا إجابة المقترحات: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي: نبي داع إلى الحق مرشد بالآية التي تناسب زمنه ، كقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: من الآية 24] ، تعريض بأنه صلى الله عليه وسلم ليس بدعاً من الرسل . فقد خلا قبله الهداة الداعون إلى الله ، عليهم السلام . أو المعنى: لكل قوم هاد عظيم الشأن ، قادر على هدايتهم ، هو الله سبحانه ، فما عليك إلا إنذارهم لا هدايتهم . وإيتاؤهم الإيمان وصدهم عن الجحود ؛ فإن ذلك لله وحده كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} [البقرة: من الآية 272] ، أو المعنى: {لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قائد يهديهم إلى الرشد . وهو الكتاب المنزل عليهم الداعي بعنوان الهداية إلى ما فيه صلاحهم . يعني: أن سر الإرسال وآيته الفريدة ؛ إنما هو الدعاء إلى الهدى وتبصير سبله ، والإنذار من الاسترسال في مساقط الردى . وقد أنزل عليك من الهدى أحسنه . فكفى بهدايته آية كبرى وخارقة عظمى . وأما الآيات المقترحة فأمرها إلى الله ، وقد لا يفيد إنزالها هداية ! قال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُون} [الإسراء: من الآية 59] ، {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: من الآية 109] ، مع ما يستتبع الإصرار بعدها من الأخذ بلا إمهال !: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت