فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234844 من 466147

وأن الذي جرى على نسلهم من استعباد القبطيين إياهم وإذلالهم وشدائد ما قاسوه

فيما هنالك إلى أنها عقوبة لجميعهم؛ لاستعبادهم يوسف وكذلك جميع ما حزنوا

من أجله لتحزينهم يعقوب - عليه السلام - .

فإن قلت: فما بال نسل يوسف قد أصابهم ما أصاب نسل جميعهم من الهون

والاستعباد؟

فالجواب: إن الأمر من الله - جلَّ جلالُه - إذا جاء عمَّ البريء والجاني كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"تردون موردًا واحدًا وتصدرون مصادر شى"وقال الله جل ثناؤه:(وَاتَّقُوا

فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)كما كان العطف عليهم

وغياثهم مراعاة لصلاح آبائهم، وميراثًا لصدق أسلافهم، فقد جاء أن شؤم الأب

يلحق السابع من الولد، وأن بركة الأب تصيب السابع من الولد؛ لذلك كان ظلم

القبطيين لهم واستعبادهم إياهم وتسخيرهم سببًا ليورثهم الله جل ذكره أرضهم

وديارهم وأموالهم وإن تراخت المدد.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا

فِيهَا فَاكِهِينَ (27) . (كَذَلكَ) أي: كذلك فعلنا بمن أهلكنا قبلهم ونفعله

بمن نهلكه بعدهم، ثم قال جل قوله: (وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ(59) .

يقول الله جلَّ قوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

كذلك فاعبر من تيسيره الأسباب في حفظه يوسف، وحفظه إياه في إيمانه

وإسلامه ودينه، وتمكينه من ملك مصر ليهيئ له ما يريده من تفريغه نفسه وجوارحه

إلى عبادته، وإلى تعليمه ما عليه من النبوة وتأويل الأحاديث، وما آتاه من

فضله وأطلعه على علمه الذي علمه إياه إلى أن الله غالب على أمره ييسر

أسباب الكائنات؛ لكون ما يريد كونه ثم كذلك إلى ما حواه الكتاب المبين لكل

كائن إلى يوم القيامة، كما قال جلَّ قوله: (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) .

ثم إلى ما اقتضى الكائنات من مقتضى أسمائه ومعاني صفاته كذلك فاعبر من

حسن إنزال يوسف إياهم عنده وطلبه منهم أخاهم لأبيهم، وجعله متاعهم في

أوعيتهم وجعله لهم حمل بعير؛ لأجل صواع جعله في متاعهم لأمر أراده بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت