وابن جبير ، فالتنوين فيه للتفخيم والتعظيم ، وتوجيه الآية على ذلك أنهم لما أنكروا الآيات عناداً لكفرهم الناشئ عن التقليد ولم يتدبروا الآيات قبل: إنما أنت منذر لا هاد مثبت للإيمان في صدورهم صاد لهم عن جحودهم فإن ذلك إلى الله تعالى وحده وهو سبحانه القادر عليه ، وعلى هذا بيل: يجوز أن يكون قوله سبحانه: {الله} خبر مبتدأ محذوف أي هو الله ويكون ذلك تفسيراً لهاد و {يَعْلَمْ} جملة مقررة لاستقلاله تعالى بالهداية كالعلة لذلك ، ويجوز أن يكون جملة {الله يَعْلَمُ} مقررة ويكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر كأنه هو تعالى يعلم أي ذلك الهادي ، والأول بعيد جداً.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن جرير عن عكرمة.
وأبي الضحى أن المنذر والهادي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجه ذلك بأن {هَادٍ} عطف على {مُنذِرُ} و {لِكُلّ قَوْمٌ} متعلق به قدم عليه للفاصلة.
وفي ذلك دليل على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم وشمول دعوته ، وفيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجار والمجرور والنحويون في جوازه مختلفون ، وقد يجعل {هَادٍ} خبر مبتدأ مقدر أي وهو هاد أو وأنت هاد ، وعلى الأول فيه التفات ، وقال أبو العالية: الهادي العمل ، وقال علي بن عيسى: هو السابق إلى الهدى ولكل قوم سابق سبقهم إلى الهدى.
قال أبو حيان: وهذا يرجع إلى أن الهادي هو النبي لأنه الذي يسبق إلى ذلك وعن أبي صالح أنه القائد إلى الخير أو إلى الشر والكل كما ترى.
وقالت الشيعة: إنه علي كرم الله تعالى وجهه ورووا في ذلك أخباراً ، وذكر ذلك القشيري منا.
وأخرج ابن جرير.
وابن مردويه.
والديلمي.
وابن عساكر عن ابن عباس قال: لما نزلت {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} [الرعد: 7] الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي كرم الله تعالى وجهه فقال: أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي.