فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدَّمَ عَلَامَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْقَطْعِ؛ فَجَازَ أَنْ يَجْتَمِعَا، بِخِلَافِ وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ بَرَاءَةٌ لِلرَّحِمِ قَطْعًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الشَّغْلِ.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ فِي تَفْسِيرِ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَمْلِ وَمَا تَزْدَادُ بَعْدَ غَيْضِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ.
فَإِنَّا نَقُولُ: إنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ غَيْضٍ وَازْدِيَادٍ وَسَيَلَانٍ وَتَوَقُّفٍ، وَإِذَا سَالَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهِ بِصِفَتِهِ مَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ حُكْمِهِ؟ وَلَا جَوَابَ لَهُمْ عَنْ هَذَا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}