فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236786 من 466147

ولما كان ما مضى مترتباً على العلم والقدرة ولا سيما ختم هذه الآية بهاد ، وكان إنكارهم البعث إنكاراً للنشأة الأولى ، وكان سبحانه وتعالى يعلم أن إجابتهم إلى ما اقترحوا غير نافع لهم ، لأنهم متعنتون لا مسترشدون ، شرع سبحانه - بعد الإعراض عن إجابة مقترحاتهم - يقرر من أفعاله المحسوسة لهم المقتضية لاتصافه من العلم والقدرة بما هو كالإعادة سواء إشارة منه تعالى إلى أن إنكار البعث إن كان لاستحالة الإعادة فهي مثل البداءة ، وإن كان لاستحالة تمييز التراب الذي كان منه الحيوان - بعد اختلاطه بغيره وتفرق أجزائه - فتمييز الماء الذي يكون منه الولد من الماء الذي لا يصلح لذلك أعجب ، لأن الماء أشد اختلاطاً وأخفى امتزاجاً ، ومع ذلك فهو يعلمه فقال: {الله} أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة {يعلم} أي علماً قديماً في الأزل بما سيوجد وعلماً يتجدد تعلقه بحسب حدوث الحادثات على الاستمرار {ما تحمل} أي الذي تحمله في رحمها {كل أنثى} أي الماء الذي يصلح لأن يكون حملاً {وما تغيض} أي تنقص {الأرحام} من الماء فتنشفه فيضمحل لعدم صلاحيته لأن يكون منه ولد ، وأصل الغيض - كما قال الرماني: ذهاب المائع في العمق الغامض ، وفعله متعد لازم {وما تزداد} أي الأرحام من الماء على الماء الذي قدر تعالى كونه حملاً فيكون توأماً فأكثر في جماع آخر بعد حمل الأول كما صرح بإمكان ذلك ابن سينا وغيره من الأطباء ، وولدت في زماننا أتان حماراً وبغلاً ، وذلك لأن الزيادة ضم شيء إلى المقدار وكثرته شيئاً بعد شيء فيقدر ذلك ، ولا يمكن أحداً زيادته ولا نقصانه ، وذلك كله يستلزم الحكمة فلذا ختمه بقوله: {وكل شيء } أي من هذا وغيره من الآيات المقترحات وغيرها {عنده} أي في قدرته وعلمه {بمقدار} في كيفيته وكميته لا يتجاوزه ولا تقصر عنه ، لأنه عالم بكيفية كل شيء وكميته على الوجه المفصل المبين ، فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات وهو قادر على ما يريد منها ، فالآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت