والذين يظنون أنهم يصلون إلى شيء، عن طريق التميع في المجتمع الجاهلي والأوضاع الجاهلية والتدسس الناعم من خلال تلك المجتمعات ومن خلال هذه الأوضاع بالدعوة إلى الإسلام .. هؤلاء لا يدركون طبيعة هذه العقيدة ولا كيف ينبغي أن تطرق القلوب! ..
إن أصحاب المذاهب الإلحادية أنفسهم يكشفون عن عنوانهم وواجهتهم ووجهتهم أفلا يعلن أصحاب الدعوة إلى الإسلام عن عنوانهم الخاص؟ وطريقهم الخاص؟
وسبيلهم التي تفترق تماما عن سبيل الجاهلية؟) اهـ
ولنعد إلى السياق:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا لا ملائكة نُوحِي إِلَيْهِمْ فلست بدعا من الرسل حتى يستغرب الناس بعثتك مِنْ أَهْلِ الْقُرى أي المدن لأنهم أحلم وأرق طباعا وألطف، وأكثر ألفة وتألفا لكثرة العشرة والخلطة، فإرسالك إذن على نفس السنة أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي من الأمم المكذبة للرسل كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، فمن نظر اعتبر وآمن. فالله عزّ وجل يلفت نظر هؤلاء إلى مجموعة سنن له من تأملها آمن، وانتفى ريبه وشكه برسالة رسول الله وبالكتاب المنزل عليه، وفي الوقت نفسه فمن نظر وتدبر عاقبة الماضين في نجاة المؤمنين وإهلاك الكافرين اتعظ وآمن وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الله، بفعل طاعته واجتناب معصيته أَفَلا تَعْقِلُونَ عن الله آياته وسننه،
ثم بين الله سنته في نصرة رسله أنها لا تأتي بسرعة، وفي قصة يوسف عليه السلام نموذج حَتَّى إِذَا
اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أي يئسوا من إيمان القوم وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أي وظن أقوامهم أن الرسل قد أخلفوا ما وعدوه، أو وظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل، أي كذبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليهم ولم يصدقوهم فيه، وهناك قراءة بتشديد الذال، ومعناها على هذا: وأيقن الرسل أن قومهم كذبوهم جاءَهُمْ نَصْرُنا أي جاء الأنبياء والمؤمنين بهم النصر فجأة من غير احتساب فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ أي النبي ومن آمن به وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا أي عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أي الكافرين