والنقل الثاني من الظلال حول قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ .. قال صاحب الظلال: (مشركون قيمة من قيم هذه الأرض في تقديرهم للأحداث والأشياء والأشخاص. مشركون سببا من الأسباب مع قدرة الله في النفع أو الضر سواء. مشركون في الدينونة لقوة غير قوة الله من حاكم أو موجه لا يستمد من شرع الله دون سواه. مشركون في رجاء يتعلق بغير الله من عباده على الإطلاق.
مشركون في تضحية يشوبها التطلع إلى تقدير الناس. مشركون في جهاد لتحقيق نفع أو دفع ضر ولكن لغير الله. مشركون في عبادة يلحظ فيها وجه مع وجه الله .. لذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل» وفي الأحاديث نماذج من هذا الشرك الخفي، روى الترمذي - وحسنه - من رواية ابن عمر، «من
حلف بغير الله فقد أشرك» وروى أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم شرك» وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من علق تميمة فقد أشرك»
وعن أبي هريرة - بإسناده - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه» وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد بن أبي فضالة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ينادي مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» .
وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟
قال: «الرياء. يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء» ؟
فهذا هو الشرك الخفي الذي يحتاج إلى اليقظة الدائمة للتحرز منه ليخلص الإيمان.