وقرأ ابن محيصن"فنجا"على البناء للفاعل ، فتكون من على القراءة الأولى في محل رفع على أنها فاعل ، والذين نجاهم الله هم الرسل ومن آمن معهم ، وهلك المكذبون {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين} عند نزوله بهم ، وفيه بيان من يشاء الله نجاته من العذاب وهم من عدا هؤلاء المجرمين.
{لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ} أي: قصص الرسل ومن بعثوا إليه من الأمم ، أو في قصص يوسف وإخوته وأبيه {عِبْرَةٌ لاّوْلِى الألباب} والعبرة: الفكرة والبصيرة المخلصة من الجهل والحيرة ، وقيل: هي نوع من الاعتبار ، وهي العبور من الطرف المعلوم إلى الطرف المجهول.
وأولوا الألباب: هم ذوو العقول السليمة الذين يعتبرون بعقولهم فيدرون ما فيه مصالح دينهم ، وإنما كان هذا القصص عبرة لما اشتمل عليه من الإخبارات المطابقة للواقع مع بعد المدّة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الرسل الذين قص حديثهم ، ومنهم يوسف وإخوته وأبوه مع كونه لم يطلع على أخبارهم ولا اتصل بأحبارهم {مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى} أي: ما كان هذا المقصوص الذي يدلّ عليه ذكر القصص وهو القرآن المشتمل على ذلك حديثاً يفترى {ولكن تَصْدِيقَ الذين بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: ما قبله من الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والزبور.
وقرئ برفع"تصديق"على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو تصديق وتفصيل كل شيء من الشرائع المجملة المحتاجة إلى تفصيلها ؛ لأن الله سبحانه لم يفرّط في الكتاب من شيء .
وقيل: تفصيل كل شيء من قصة يوسف مع إخوته وأبيه.