قيل: وليس المراد به ما يقتضيه من العموم ، بل المراد به الأصول والقوانين وما يئول إليها {وهدى} في الدنيا يهتدي به كل من أراد الله هدايته {وَرَحْمَةً} في الآخرة يرحم الله بها عباده العاملين بما فيه شرط الإيمان الصحيح ، ولهذا قال: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: يصدّقون به وبما تضمنه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائعه وقدره ، وأما من عداهم فلا ينتفع به ولا يهتدي بما اشتمل عليه من الهدى ، فلا يستحق ما يستحقونه.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً} قال: أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال: ما نعلم أن الله أرسل رسولاً قط إلاّ من أهل القرى ، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} قال: كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط ، وقوم صالح ، والأمم التي عذب الله؟
وأخرج البخاري وغيره من طريق عروة ؛ أنه سأل عائشة عن قول الله سبحانه {حتى إِذَا استيئس الرسل وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} قال: قلت أكذبوا أم كذبوا؟ يعني: على هذه الكلمة مخففة أم مشددة ، فقالت: بل كذبوا تعني بالتشديد.
قلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ، قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك ، فقلت: لعلها ، وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة ، قالت: معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها ، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عليهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.