فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234735 من 466147

ومادة"الكاف"، و"الذال"و"الباء"منها"كَذَبَ"، و"كُذِبَ عليه"و"كُذِّب". والكذب هو القول المخالف للواقع ، والعاقل هو من يُورِد كلامه على ذِهْنه قبل أن ينطق به .

أما فاقد الرشد الذي لا يمتلك القدرة على التدبُّر ؛ فينطق الكلام على عَواهِنه ؛ ولا يمرر الكلام على ذهنه ؛ ولذلك يقال عنه"مخرف".

وقد سبق لنا أن شرحنا الصدق ، وقلنا: إنه تطابق النسبة الكلامية مع الواقع ، والكذب هو ألاَّ تتطابق النسبة الكلامية مع الواقع .

ومَنْ يقول كلاماً يعلم أنه لا يطابق الواقع ؛ يقال عنه: إنه مُتعمِّد الكذب ، ومَنْ يقول كلاماً بغالبية الظن أنه لا يطابق الواقع ، ونقله عن غيره ؛ فهو يكذب دون أن يُحسب كَذبه افتراءً ، والإنسان الذي يتوخَّى الدِّقة ينقل الكلام منسوباً إلى مَنْ قاله له ؛ فيقول"أخبرني فلان"فلا يُعَدُّ كاذباً .

ولذلك أقول دائماً: يجب أن يُفرِّق العلماء بين كذب المُفْتين ، وكذب الخبر ؛ وكذب المُخْبر . فالخبر الكاذب مسئول عنه مَنْ تعمَّد الكذب ، أما الناقل للخبر ما دام قد نسبه إلى مَنْ قاله ، فموقفه مختلف .

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد لها قراءتين ؛ قراءة هي:"وظنوا أنهم قد كُذبوا"أي: حدَّثهم غيرهم كَذِباً ؛ وقراءة ثانية هي:"وظنوا أنهم قد كُذِّبوا"وهي تعني: أنهم قد ظنُّوا أن ما قيل لهم من كلام عن النصر هو كذب .

ولقائل أن يسأل: كيف يظن الرسل ذلك؟

وأقول: إن الرسول حين يطلب من قومه الإيمان ؛ يعلم أن ما يُؤكِّد صدق رسالته هو مجيء النصر ؛ وتمرُّ عليه بعض من الخواطر خوفاً أن يقول المقاتلون الذين معه:"لقد كذب علينا"؛ لأن الظن إخبار بالراجح .

ولا يخطر على بال الرسل أن الله سبحانه وتعالى معاذ الله قد كَذَبهم وعده ، ولكنهم ظَنُّوا أن النصر سيأتيهم بسرعة ؛ وأخذوا بطء مجيء النصر دليلاً على أن النصر لن يأتي .

أو: أنهم خافوا أن يُكذِّبهم الغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت