فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234734 من 466147

وكل تلك الرحلة من أجل أن يذهب لتوليّ مسئولية العمل الذي يُسند إليه وهو جدير بها ، فما بَالُنا بعملية بَعْث رسول إلى قوم ما؟

لابُدَّ إذن من تمحيصه هو ومَنْ يتبعونه ، وكي لا يبقى على العهد إلا المُوقِن تمام اليقين بأن ما يفوته من خير الدنيا ؛ سيجد خيراً أفضل منه عند الله في الآخرة .

ولقائل أن يقول: وهل من المعقول أن يستيئس الرسل؟

نقول: فَلنفهم أولاً معنى"استيأس"؛ وهناك فرق بين"يأس"و"استيأس"، ف"يأس"تعني قطع الأمل من شيء . و"استيأس"تعني: أنه يُلِحّ على قَطع الأمل .

أي: أن الأمل لم ينقطع بعد . ومَنْ قطع الأمل هو مَنْ ليس له منفذ إلى الرجاء ، ولا ينقطع أمل إنسان إلا إنْ كان مؤمناً بأسبابه المعزولة عن مُسبِّبه الأعلى .

لكن إذا كان الله قد أعطى له الأسباب ، ثم انتهت الأسباب ، ولم تَصِلْ به إلى نتيجة ، فالمؤمن بالله هو مَنْ يقول: أنا لا تُهمّني الأسباب ؛ لأن معي المُسبِّب .

ولذلك يقول الحق سبحانه: {... وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87]

ولذلك نجد أن أعلى نسبة انتحار إنما تُوجَد بين الملاحدة الكافرين ؛ لأنهم لا يملكون رصيداً إيمانياً ، يجعلهم يؤمنون أن لهم رباً فوق كل الأسباب ؛ وقادر على أن يَخْرِق النواميس .

أما المؤمن فهو يأوي إلى رُكْن شديد ، هو قدرة الحق سبحانه مُسبِّب كل الأسباب ، والقادر على أن يَخْرِق الأسباب .

ولماذا يستيئس الرسل؟

لأن حرصهم على تعجُّل النصر دفع البعض منهم أن يسأل مثلما سأل المؤمنون: {متى نَصْرُ الله ...} [البقرة: 214]

فضلاً عن ظَنِّهم أنهم كُذّبوا ، والحق سبحانه يقول هنا: {وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ...} [يوسف: 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت