والسعيد هما المتصفان بما ذكر ، وفسر غير واحد الأول بمن استحق النار بمقتضى الوعيد.
والثاني بمن استحق الجنة بموجب الوعد ، وهذا هو المتعارف بين الشرعيين ، وتقديم الشقى على السعيد لأن المقام مقام الانذار والتحذير.
{فَأَمَّا الذين شَقُواْ} أي سبقت لهم الشقاوة {فَفِى النار} أي مستقرون فيها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال أهل اللغة من الكوفية.
والبصرية: الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار والشهيق بمنزلة آخر نهيقه ، قال رؤبة:
حشرج في الصدر صهيلا أو شهق...
حتى يقال ناهق وما نهق
وقال ابن فارس: الزفير إخراج النفس.
والشهيق رده ، قال الشماخ في حمار وحش:
بعيد مدى التطريب أول صوته...
زفير ويتلوه شهيق محشرج
وقال الراغب: الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه من زفر فلان إذا حمل حملاً بمشقة فتردد فيه نفسه ، ومنه قيل: للإماء الحاملات الماء: زوافر.
والشهيق طول الزفير وهو رد النفس ، والزغير مده ، وأصله من جبل شاهق أي متناه في الطول.
وعن السائب أن الزفير للحمير.
والشهيق للبغال وهو غريب ، ويراد بهما الدلالة على كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه الحرارة وانحصر فيه روحه ، أو تشبيه أصواتهم بأصوات الحمير ففي الكلام استعارة تمثيلية أو استعارة مصرحة ، والمأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: يريد ندامة ونفساً عاليا وبكاءاً لا ينقطع ، وقرأ الحسن {شَقُواْ} بضم الشين فاستعمل متعدياً لأنه يقال شقاه الله تعالى كما يقال أشقاه ، وجملة {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} الخ مستأنفة كأن سائلا قال: ما شأنهم فيها؟ فقيل لهم فيها كذا وكذا ، وجوّز أن تكون منصوبة المحل على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور
كقوله عز وجل: