الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) }
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَتْبَعَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ، يَعْنِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ الْعَذَابِ الَّذِي عَجَّلَهُ لَهُمْ فِيهَا مِنَ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ، لَعَنْتَهُ.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}
يَقُولُ: وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْضًا يُلْعَنُونَ لَعْنَةً أُخْرَى.
عَنْ مُجَاهِدٍ:"زِيدُوا بِلَعْنَتِهِ لَعْنَةً أُخْرَى، فَتِلْكَ لَعْنَتَانِ"
وَقَوْلُهُ: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}
يَقُولُ: بِئْسَ الْعَوْنُ الْمُعَانُ، اللَّعْنَةُ الْمَزِيدَةُ فِيهَا أُخْرَى مِنْهَا.
وَأَصْلُ الرِّفْدُ: الْعَوْنُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَفَدَ فُلَانٌ فُلَانًا عِنْدَ الْأَمِيرِ يَرْفُدُهُ رِفْدًا بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَإِذَا فُتِحَتْ، فَهُوَ السَّقْيِ فِي الْقَدَحِ الْعَظِيمِ، وَالرَّفْدُ: الْقَدَحُ الضَّخْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ الْيَوْ ... مَ وَأَسْرَى مِنْ مَعْشَرٍ أَقْتَالِ
وَيُقَالُ. رَفَدَ فُلَانٌ حَائِطَهُ، وَذَلِكَ إِذَا أَسْنَدَهُ بِخَشَبَةٍ لِئَلَّا يَسْقُطَ. وَالرَّفْدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَصْدَرُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَفَدَهُ يَرْفِدُهُ رِفْدًا. وَالرِّفْدُ: اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُعْطَاهُ الْإِنْسَانُ وَهُوَ الْمَرْفَدُ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} قَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَزِيدَ لَهُمْ فِيهَا اللَّعْنَةُ فِي الْآخِرَةِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا الْقَصَصُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَالنَّبَأُ الَّذِي أَنْبَأَنَاكَهُ فِيهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ، نَقُصُّهُ عَلَيْكَ فَنُخْبِرُكَ بِهِ.
{مِنْهَا قَائِمٌ}