{ولكن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} حيث اقترفوا بسوء استعدادهم ما يترتب عليه ذلك بمقتضى الحكمة {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ} أي ما نفعتهم ولا دفعت بأس الله تعالى عنهم {التي يَدْعُونَ مِن} أي يعبدونها {مِن دُونِ الله} أوثر صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للدلالة على استمرار عبادتهم لها {مِن شَيْء} أي شيئاً من الإغناء أو شيئاً من الأشياء فما نافية لا استفهامية وإن جوّزه السمين وتعلق عن بما عنده لما فيه من معنى الدفع ، و {مِنْ} الأخيرة صلة ومجرورها مفعول مطلق.
أو مفعول به للدفع ، وقوله سبحانه: {لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ} أي حين مجيء عذابه منصوب بأغنت وهذا على ما في البحر بناءاً على خلاف مذهب سيبويه لأن مذهبه أن {لَّمّاً} حرف وجوب لوجوب.
وقرئ آلهتهم اللاتي و {يَدَّعُونَ} بالبناء للمفعول وهو وصف للآلهة كالتي في المشهورة ، وفيه مطابقة للموصوف ليست في {التي} لكن قيل كما في"جمع الجوامع"للجلال السيوطي إن التي في جمع غير عالم أكثر من اللاتي ، نعم إن الآلهة قد عوملت في الآية معاملة العقلاء لأن عبدتها نزلوها منزلة العقلاء في اعتقادهم فيها أنها تنفع وتضر ، فقيل: {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} ومن هنا قيل: إن اللاتي في تلك القراءة واقع موقع الآلي أو الذين ، والتتبيب على ما في"البحر"التخسير ، يقال: تب خسر.
وتببه خسره.
وذكر الجوهري أن التب الخسران والهلاك.
والتتبيب الإهلاك ، وفي القاموس التب.
والتبب.
والتباب والتتبيب النقص والخسار.
وأخرج ابن جرير.
وابن المنذر عن ابن عمر.
ومجاهد تفسير ذلك بالتخسير ، وكذا أخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عنهما إلا أنه استشهد عليه بقول بشر بن أبي خازم:
هم جدعوا الأنواف فأذهبوها...
وهم تركوا بني سعد (تباباً)