وقال أبو البقاء: منها قائم ابتداء ، وخبر في موضع الحال من الهاء في نقصه ، وحصيد مبتدأ خبره محذوف أي: ومنها حصيد انتهى.
وما ذكره تجوز أي: نقصه عليك وحال القرى ذلك ، والحال أبلغ في التخويف وضرب المثل للحاضرين أي: نقص عليك بعض أنباء القرى وهي على هذه الحال يشاهدون فعل الله بها.
وما ظلمناهم أي: بإهلاكنا إياههم ، بل وضعنا عليهم من العذاب ما يستحقونه ، ولكن ظلموا أنفسهم بوضع الكفر موضع الإيمان ، وارتكاب ما به أهلكوا.
والظاهر أنّ قوله: فما أغنت ، نفي أي ، لم ترد عنهم من بأس الله شيئاً ولا أجدت.
يدعون حكاية حال أي: التي كانوا يدعون ، أي يعبدون ، أو يدعونها اللات والعزى وهبل.
قال الزمخشري: ولما منصوب بما أغنت انتهى.
وهذا بناء على أنّ لما ظرف ، وهو خلاف مذهب سيبويه ، لأنّ مذهبه أنها حرف وجوب لوجوب.
وأمر ربك هو عذابه ونقمته.
وما زادوهم عومل معاملة العقلاء في الإسناد إلى واو الضمير الذي هو لمن يعقل ، لأنهم نزلوهم منزلة العقلاء في اعتقادهم أنها تنفع ، وعبادتهم إياهم.
والتتبيب التخسير.
قال ابن زيد: الشر ، وقال قتادة: الخسران والهلاك ، وقال مجاهد: التخسير ، وقيل: التدمير.
وهذه كلها أقوال متقاربة.
قال ابن عطية: وصورة زيادة الأصنام التتبيب ، إنما هو يتصور بأنّ تأميلها والثقة بها والتعب في عبادتها شغلت نفوسهم عن النظر في الشرع وعاقبته ، فلحق من ذلك عقاب وخسران.
وأما بأن عذابهم على الكفر يزاد به عذاب على مجرد عبادة الأوثان.
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
الشقاء نكد العيش.
وسوؤه.
يقال منه: شقي يشقى شقاء وشقوة وشقاوة والسعادة ضده ، يقال منه: سعد يسعد ، ويعديان بالهمزة فيقال: أشقاه الله ، وأسعده الله.
وقد قرئ شقوا وسعدوا بضم الشين والسين ، فدل على أنهما قد يتعدّيان.