واعلم أن هذه الآية تدل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة لئلا يقع في الأخذ الذي وصفه الله تعالى بأنه أليم شديد ولا ينبغي أن يظن أن هذه الأحكام مختصة بأولئك المتقدمين ، لأنه تعالى لما حكى أحوال المتقدمين قال: {وكذلك أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِىَ ظالمة} فبين أن كل من شارك أولئك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي ، فلا بد وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} قال القفال: تقرير هذا الكلام أن يقال: إن هؤلاء إنما عذبوا في الدنيا لأجل تكذيبهم الأنبياء وإشراكهم بالله ، فإذا عذبوا في الدنيا على ذلك وهي دار العمل ، فلأن يعذبوا عليه في الآخرة التي هي دار الجزاء كان أولى.