واعلم أن مؤمن آل فرعون قد عرض رحمه الله تعالى لقومه النصيحة تعريضاً كالصريح، فحذرهم من الإسراف والارتياب، وذكرهم بنعمة الله تعالى وما آتاهم من الملك، وخوفهم من سطوته، وذكَّرهم بما صنع في الأمم السابقة، وبأن الدنيا متاع يزول، وأن الآخرة هي دار القرار، وفوض أمره إلى الله تعالى.
وكل ذلك من أفضل الأعمال، فمن قام بمثل ما قام به في ظلمة الزمان وفِتْرَةِ الناس، واعتزل ما الناس فيه، كان متشبهاً به له الأمن من الفتنة في الدنيا ومن النار في الآخرة، ألا ترى كيف قال الله تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [سورة غافر: 45] .
وقد روى ابن أبي الدنيا في"العزلة"عن جعفر بن سليمان رحمه الله تعالى قال: قال لي الحرث بن نبهان رحمه الله تعالى: يا أبا سليمان! لا تخرجن إلى أحد في هذا الزمان، وكن كمؤمن آل فرعون.
والله سبحانه وتعالى هو الموفق. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...