وروى ابن أبي شيبة، وغيره: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قيل له: إن هنا غلاما من أهل الحيرة حافظاً كاتبا، فلو اتخذته كاتباً.
قال: قد اتخذت إذاً بطانة من دون المؤمنين.
وقد حكي أن الحاكم العبيدي - قبحه الله تعالى - أقام لهم وزيرين؛ أحدهما يهودي، والآخر نصراني، فجعلا يحكمان في المسلمين، فكتب شخص رقعة ورفعها إليه، وفيها: بالذي أعز اليهود بوزيرك فلان، والنصارى بوزيرك فلان، وأذل المسلمين بك! إلا رفعت هذه المظلمة.
فطلب الوزيرين، وقتلهما في الحال، واستوزر مسلما.
وصحح الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيْهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ الله وَرَسُوْلَهُ وَالمُؤْمِنِيْنَ".
وصحح أيضًا - وأصله عند الإِمام أحمد - عن يزيد بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه قال: قال لي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حين بعثني إلى الشام: يا يزيد! إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذاك أكبر ما أخاف عليك بعد ما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِيْنَ"
شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَافَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَلا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ"."
وقد اكتفيت بما هنا عن عقد باب في النهي عن التشبه بهامان وبوزراء السوء.
وقد كان هامان وضيعاً، وهو عند الأكثرين قبطي.
وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد: أن هامان كان فارسيا من أهل إصطخر.
وروى ابن عبد الحكم في"فتوح مصر"عن خالد بن عبد الله عن من حدثه: أنه كان نبطياً - أي: بالنون -، والأنباط من رذائل الناس.
وقيل كان من العماليق.
30 -ومن أعمال فرعون وقومه: منع الناس من الصلاة في المساجد، وتخريبها، والمنع من ذكر الله فيها، وذلك من أشد ما يكون.
قال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [سورة البقرة: 114] الآية.