فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223198 من 466147

ومن اللطائف ما أخرجه المعافى بن زكريا في"الجليس والأنيس"عن أبي بكر الهذلي: أنَّ أبا العباس الخليفة سألهم عن يهودية مرضت،

فنذرت في مرضها: إنِ اللهُ سلَّمها لتسرجن في كنيسة من كنائس اليهود، ولتطعمن مساكين من مساكينهم.

قال: فقامت من مرضها وقد أسلمت.

قال: فسكت القوم، فقلت: يا أمير المؤمنين! سألت عنها الحسن ابن أبي الحسين، فقال: تسرج في مسجد من مساجد المسلمين، وتطعم مساكين من مساكينهم.

وسالت قتادة وهو إلى جانبه، فقال مثل مقالة الحسن.

فلقيت محمَّد بن سيرين، فسألته عن ذلك، فقال: ليس عليها شيء؛ هدم الإِسلام ما كان قبله.

فلقيت الشعبي، فسألته عن ذلك وأخبرته بما قال الحسن وقتادة، فقال لي: فأين أنت عن الأصم ابن سيرين؟

فقلت له: قد سألته عن ذلك، فقال: ليس عليها شيء هدم الإِسلام ما قبله.

فقال: أصاب الأصم، وأخطأ الحسن وقتادة.

28 -ومن أخلاق فرعون: الْمَنُّ بما تقدم من الإحسان.

ألا ترى إلى قوله لموسى عليه السلام حين بلغه إرساله إليه: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [سورة الشعراء: 18، 19] ، أي: لإحساننا إليك وإنعامنا عليك.

قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى في الآية: مَنَّ فرعون على موسى حين رباه بقوله: كفرت نعمتي. رواه ابن أبي حاتم.

والمن لا يليق إلا بالله عز وجل، وهو من المُكلف من أشد الحرام، وهو خلق من أخلاق اللئام.

وقال الله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [سورة البقرة: 264] .

قيل: المن: أن يستخدمه بالعطاء، والأذى: أن يعيره بالفقر.

وإنما أراد فرعون تقريع موسى واستخدامه بنعمته، ومن ثم قال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الشعراء: 22] ، فأشار إلى أن فرعون جمع بين المن والأذى؛ وأي أذية أعظم من إهانة قومه واسترقاق حَيِّه؟

29 -ومن أخلاق فرعون وقومه: الأشر، والبطر، والعجب، والأمن من مكر الله تعالى، والاستخفاف بآياته؛ وكلها عظائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت