وأنا أقول: بالهوان - بكسر الباء الموحدة - لأن من يعتاد ذلك فقد عرض نفسه إلى السقوط من حباله العالية فيتكسر، فكأنَّه باع نفسه بالهوان.
وربما قالوا: بهلوان.
وبالجملة فهو لفظ موَّلد غير عربي.
والدليل على أنه من فعل قوم فرعون ما رواه ابن جرير، والمفسرون، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ} [سورة ص: 12] في سورة (ص) ، قال: كانت له أوتاد، وأرسان، وملاعب يلعب له عليها.
والأرسان جمع رسن - بالتحريك: وهو الحبل كما في"القاموس".
25 -ومنها: التَّلهِّي بسائر الملاهي، ونسيان ذكر الله في حالة الرخاء.
روى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} [سورة الفجر: 10] قال: ذي البناء.
قال: وحدَّثنا سعيَد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّه كان له مظال يلعب له تحتها، وأوتاد كان تضرب له؛ أي: لأجل بناء تلك المظال.
وهي جمع مظلَّة، وهي كما في"القاموس"- بالكسر وبالفتح: الكبير من الأخبية.
وفي معناها حلَق الملاعب من ترقيص القردة وما معها، والتمويه بالسيمياء، والشعبذة، والملابخة بالعصي ونحوها دون المصارعة لثبوتها في السنَّة، ولأنَّها في الغالب على السلامة.
وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك بن قيس رحمه الله تعالى قال: اذكروا الله في الرخاء يذكرْكم في الشدَّة؛ فإن يونس عليه السلام كان عبدًا صالحًا ذاكرًا لله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة الصافات: 143، 144] ، وأنَّ فرعون كان عبدًا طاغياً ناسياً، فلما أدركه الغرق قال: قَالَ آمَنْتُ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [سورة يونس: 90] ، فقيل له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [سورة يونس: 91] .