وقوله: {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} ؛ يعني: أنهار النيل.
ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر بلبيس.
وقيل: ذلك عن العساكر التي تحت أمره؛ شبهها بالأنهار كما يقال: عسكر كالسيل.
وذكر الزمخشري في"الكشاف"عن الرشيد: أنَّه لما قرأ هذه الآية قال: لأولينَّها أخس عبيدي، فولاها الخصيب، وكان على وضوئه.
وعن عبد الله بن طاهر: أنَّه وُليها فخرج إليها، فلما شارفها وقع عليها بصره، قال: أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} ؟ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها، فَثَنَى عنانه.
وروى ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: ألا تعجبين من رجل من الطُّلقاء ينازع أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في الخلافة؟
قالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمئة سنة.
20 -ومنها: الاعتزاز بالقوة والجلَدِ، والعافية وصحة الجسد.
ذكر الثعلبي، وغيره أن فرعون كان لا يسعل، ولا يتمخط، ولا تصيبه آفة مما يصيب الناس، وكان يقوم في كل أربعين يومًا مرة واحدة، وكان أكثر ما يأكل الموز لئلاَّ يكون له تفل فيحتاج إلى القيام، وكان ذلك مما زُيِّن له حتى قال ما قال.
وعن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: تملك فرعون أربعمئة سنة لا يرى مكروهاً يومًا، ولو كان في تلك المدة حُمَّ يومًا أو اتَّجع يومًا لما ادَّعى الربوبية.
وروى الثعلبي بإسناده عن كعب رحمه الله تعالى قال: إنِّي لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس الكافر بإكليل، فلا يصدع ولا ينبض له عرق يوجع.
وروى الحاكم وصححه، وابن السني، وأبو نعيم؛ كلاهما في"الطب"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخل أعرابي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَخَذَتْكَ أُمُّ ملْدَمٍ؟".
قالَ: وما أمّ ملدم؟
قال:"حَرٌّ يَكُوْنُ بَيْنَ الجِلْدِ وَالَّلحْمِ".
قالَ: ما وجدتُ هذا قطُّ.
قال:"أَخَذَكَ الصُّدَاع؟".
قال: وما الصُّداعُ؟