فبايعوه، ثم استخلف عليهم، وكتب بينهم كتاباً، ثم انطلق إلى أصحابه، فأراهم الكتاب، فبايعوه، ثم سار بهم إلى بيت المقدس، فتفرق بنو إسرائيل، فخرب بيت المقدس، وسلب وسبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال، وأتاه ذلك العبد الصالح فعرفه، فأدنى مجلسه وأكرمه، ولم يشفعه في شيء، ثم عاد إلى بابل لا ترد له راية، فكان كذلك ما شاء الله، ثم رأى رؤيا أفظعته؛ رأى كأن رأسه من ذهب، وصدره من فخار، ووسطه من نحاس، ورجليه من حديد، فعبرها له أبناء الأنبياء الذين عنده، فقالوا: رأيت كان رأسك من ذهب؛ هذا ملكك يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة.
قال: ثم مه؟
قال: يكون بعدك ملك يفخر على الناس، ثم يكون ملك يخشى على الناس شدته، ثم يكون ملك لا يقله شيء، إنما هو مثل الحديد؛ يعني: فأمر بحصن فبني له بينه وبين السماء، وهو الصرح، ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس، ثم لما كانت الليلة التي تم فيها الحول قال لهم: إنما هي هذه الليلة لا يجوزن عليكم أحد - وإن كان أنا بخت نصر - إلا قتلتموه مكانه، فقعد كل الناس في مكانهم الذي وكلوا به، واهتاج بطنه من الليل، فكره أن يرى مقعده هناك، وضرب على أصمخة
القوم، فاستثقلوا نوماً، فأتى عليهم وهم نيام، فقضى حاجته، ثم عاد فأتى عليهم، فاستيقظ بعضهم، فقال: من هذا؟
قال: بخت نصَّر.
قال: هذا الذي جن إلينا فيه الليلة.
فضربه فقتله، فأصبح الخبيث قتيلاً. رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وابن جرير عن سعيد بن جبير، وعن السدي، وعن وهب بن منبه.
18 -ومن أخلاق فرعون وقومه: حب الدنيا، والاغترار بها، والافتخار بها، ولبس الحلي لغير النساء، والأعجاب بالنفس، وامتهان الغير واحتقاره خصوصاً الفقراء، واعتياد نوع من الزينة والسمت المخالفَين للشريعة خصوصية لذوي المناصب لتمييزهم عن غيرهم.