فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223187 من 466147

قال: دونك هذه الدنانير، ئم انطلق فلحق بأرضه، فقام بخت نصر فاستوى على رجليه، ثم انطلق فاشترى حماراً وأرساناً، ثم جعل يستعرض تلك الأجم فيجزها، فيبيعه، ثم قال: إلى متى هذا الشقاء؟

فباع الحمار والأرسان، فاكتسى كسوة، ثم أتى باب الملك، وكان ملك بابل إذ ذاك يقال له: الفرخان، وكان كافراً، فجعل يشير عليهم بالرأي، وترتفع منزلته حتى انتهى إلى بواب الفرخان الذي يليه، فقال له الفرخان: ذكر لي رجل عندك فما هو؟

قال: ما رأيت مثله قط.

قال: ائتني به.

فكلمه، فأعجب به.

قال: إن بيت المقدس تلك البلاد قد استعصوا علينا، وإنَّا باعثون

إليهم بعثاً، فابعث إلى البلاد من يختبرها.

فنظر البواب إلى رجال من أهل الأدب والمكيدة، فبعثهم جواسيس، فلما فصلوا إذا بخت نصر قد أتى بخرجيه على بغلة، قال: أين تريد؟

قال: معهم.

قال: أفلا آذنتني فأبعثك عليهم.

قال: لا.

ثم لما أتوا بيت المقدس تفرقوا، وسأل بخت نصر عن أفضل أهل البلد، فأتاه، فقال: ألا تخبرني عن أهل بلادك؟

قال: على الخبير سقطت؛ فهم قوم فيهم كتاب لا يقيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم يتفرقون.

فكتب ذلك في ورقة ألقاها في خرجه، ثم رحل مع قومه، فرجعوا إلى الفرخان، فجعل يسأل الرجل منهم فيقول: أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا.

قال: يا بخت نصر! ما تقول؟

قال: قدمنا أرضاً على قوم لهم كتاب لا يقيمونه، وأنبياء لا يطيعونهم، وهم متفرقون.

فأمن الفرخان، فبعث إليهم بسبعين ألفًا، وأمَّر بخت نصر عليهم، فساروا حتى علوا في الأرض أدركهم البريد أن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحداً، فقال بخت نصر لمن معه: مكانَكم، ثم أقبل على

البريد حتى قدم بابل، فقال: كيف صنعتم؟

قالوا: كرهنا أن نقطع أمراً دونك.

قال: إن الناس قد بايعوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت