فيرد عليه فرعون:
{قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين * فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الأعراف: 106108] .
وبياض اليد مسألة ذاتية في موسى عليه السلام ، وطارئة أيضاً ، فلم تكن مرضاً كالبهاق مثلاً ، بدليل الاحتياط في قوله تعالى:
{واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء} [طه: 22] .
أما العصا فهي الحجة التي دفعت فرعون إلى أن يأتي بالسحرة ، ليغلبهم موسى أمام فرعون والملأ ، فيتبع السحرة موسى ويؤمنوا برب موسى وهارون .
ونحن نعلم أن الحق سبحانه قد أرسل موسى عليه السلام بتسع آيات هي: العصا التي تصير ثعباناً يلقف ما صنع السحرة ، واليد البيضاء من غير سوء ، ثم أخذ آل فرعون بالسنين ، ونقص في الأنفس والثمرات ، لأن الجدب يمنع الزرع ، ونقص الأموال يحقق المجاعة ، وكذلك أرسل الحق سبحانه على قوم فرعون الطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع ، هذه هي الآيات التسع التي أرسلها الحق سبحانه على آل فرعون ، بسبب عدم إيمانهم برسالة موسى عليه السلام .
وهناك آيات آخرى أرسلها الحق سبحانه لقوم موسى بواسطة موسى عليه السلام ؛ هي نتق الجبل ، وضرب البحر بالعصا ، ثم ضرب الحجر بالعصا لتتفجر اثنتا عشرة عيناً ، وكذلك نزول التوراة في ألواح .
إذن: فالكلام في الآيات التسع المقصود بها الآيات التي أرسل بها موسى إلى فرعون ، أما هذه الآيات فقد كانت بعد الخروج من مصر أو مصاحبة له كضرب البحر بالعصا .
والدليل على أن قصة موسى مع فرعون خاصة ، أن موسى كانت له رسالتان: الرسالة الأولى مع فرعون ، والرسالة الثانية مع بني إسرائيل .
ولذلك نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى يخبرنا في آخر السورة بالخلاف بين موسى عليه السلام وبني إسرائيل:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ} [هود: 110] .