يَقُولُ: لَيَقُولَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا يَحْبِسُهُ؟ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ الَّذِي يَتَوَعَّدُنَا بِهِ؟ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِهِ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أُخِّرَ عَنْهُمْ لِكَذِبِ الْمُتَوَعِدِ.
وَقَوْلُهُ: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْقِيقًا لِوَعِيدِهِ وَتَصْحِيحًا لِخَبَرِهِ: أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي يُكَذِّبُونَ بِهِ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، يَقُولُ: لَيْسَ يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ صَارِفٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ دَافِعٌ، وَلَكِنَّهُ يَحِلُّ بِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ.
{وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
يَقُولُ: وَنَزَلَ بِهِمْ وَأَصَابَهُمُ الَّذِي كَانُوا بِهِ يَسْخَرُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَكَانَ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ قِيلُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ مَا يَحْبِسُهُ نَقْلًا بِأَنْبُيَائِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَخَاءً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَالْعَيْشِ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَهِيَ الرَّحْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ}
يَقُولُ: ثُمَّ سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ، فَأَصَابَتْهُ مَصَائِبٌ أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ؛ {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}
يَقُولُ: يَظَلُّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ آيِسًا مِنَ الْخَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: «يَئُوسٌ» : فَعُولٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: يَئِسَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا فَهُوَ يَئُوسٌ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَةً لَهُ.
وَقَوْلُهُ: «كَفُورٌ» ، يَقُولُ: هُوَ كَفُورٌ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، قَلِيلُ الشُّكْرِ لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) }