يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَمِيعًا {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} يَقُولُ: أَفَيَعْجَزُ مَنْ خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَكُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ أَنْ يُمِيتُكُمْ؟
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ فِي الْأَيَّامِ السِّتَّةِ، فَاجْتَزَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِذِكْرِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ ذِكْرِ خَلْقِ مَا فِيهِنَّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، فَقَالَ «خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ فِيهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ»
عَنِ الضَّحَّاكِ:" {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} قَالَ: مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ؛ ابْتَدَأَ فِي الْخَلْقِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَتَمَ الْخَلْقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ، وَسَبَتَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا"
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}
يَقُولُ: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ.
عَنْ قَتَادَةَ" {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} قَالَ: هَذَا بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ"
عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:"أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: «فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ» "