عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ:" {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} قَالَ: مِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ. فَإِنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا فِي الدُّنْيَا بَقِيَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ بِهَا فِي الدُّنْيَا أُخِذَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْعَشْرِ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ"
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ، وَامْتَنَعُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِلَّهِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَأَدْبَرُوا مُوَلِّينَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنِّي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، شَأْنُهُ عَظِيمٌ هَوْلُهُ، وَذَلِكَ {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} وَلَكِنَّهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ، وَالْعَرَبُ إِذَا قَدَّمَتْ قَبْلَ الْكَلَامِ قَوْلًا خَاطَبَتْ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ إِلَى الْخَطَّابِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَآبُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ، فَاحْذَرُوا عِقَابَهُ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، فَإِنَّهُ مُخَلِّدُكُمْ نَارَ جَهَنَّمَ إِنْ هَلَكْتُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ.
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى إِحْيَائِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، وَعِقَابِكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ بِهِ الْأَوْثَانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَرَادَ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ قَادِرٌ.