كل هذه المسائل الغيبية لها حجة أساسية ، وهي أن الذي أخبر بها هو الصادق ، فلا أحد يشك أن الأرض والسماوات مخلوقة ، ولا أحد يشك في أن السماوات والأرض أكبر خلقاً من خلق الناس ، وليس هناك أحد من البشر ادَّعى أنه خلق الأرض أو خلق السماوات .
وكل المخترعات البشرية نعرف أصحابها ، مثل: المصباح الكهربي ، والهاتف ، والميكروفون ، والتليفزيون ، والسيارة ، وغيرها .
ولكن حين نجيء إلى السماوات والأرض لا نجد أحداً قد ادعى أنه قد خلقها .
وقد أبلغنا الحق سبحانه أنه هو الذي خلقها ، وهي لمن ادّعاها إلى أن يظهر مُعارِض ، ولن يظهر هذا المعارض أبداً .
وكل هذا الخلق من أجل البلاء:
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7] .
أي: ليختبركم أيكم أحسن عملاً ، ولكن من الذي يحدد العمل؟
إنه الله سبحانه وتعالى .
وهل الحق سبحانه في حاجة إلى أن يختبر مخلوقاته؟
لا ، فالله سبحانه يعلم أزلاً كل ما يأتي من الخلق ، ولكنه سبحانه أراد بالاختبار أن يطابق ما يأتي منهم على ما عمله أزلاً ؛ حجة عليهم .
وهكذا فاختبار الحق سبحانه لنا اختبار الحجة علينا .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [هود: 7] .
وهنا يصور الحق سبحانه وتعالى تكذيب المعاندين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم يلقون بالألفاظ على عواهنها من قبل أن تمر على تفكيرهم .
فلو أنهم قد مروا بهذه الكلمات على تفكيرهم ؛ لاستحال منطقياً أن يقولوها .
والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم ببلاغ الحق سبحانه وتعالى لهم بأنهم مبعوثون من بعد الموت .
وهذا كلام إخباري بأنهم إن ماتوا وهم سيموتون لا محالة سيبعثهم الله سبحانه ، فما كان منهم إلا أن قالوا:
{إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [هود: 7] .