فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217855 من 466147

{ليبلوكم}

متعلق بخلق واللام لام العلة عقلاً ولام الحكمة والمصلحة شرعاً بمعنى أن الله تعالى فعل فعلاً لو كان يفعله من يراعي المصالح لم يفعله إلا لتلك المصلحة أي: خلق السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون إليه من مبادي وجودكم وأسباب معايشكم وأودع في تضاعيفهما من أعجايب الصنائع والعبر ما تستدلون به على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم.

أيكم أحسن عملاً فيجازيكم بالثواب والعقاب بعد ما تبين المحسن من المسيء.

فإن قلت: الاختبار يتعلق بجميع العباد محسنين كانوا أو مسيئين وأحسن عملاً يخصصه بالمحسنين منهم لأن العمل الأحسن يخص بالمحسنين ولا يتحقق في أهل القبائح فيلزم أن يعتبر عموم الابتلاء وخصوصه معاً وهما متنافيان.

قلت: الابتلاء وأن كان يعم الفرق المكلفين إلا أن المراد خصوصه بالمحسنين تنبيهاً على أن المقصود الأقصى من خلق المخلوقات أن يتوسلوا بأحسن الأعمال إلى أجل المثوبات ، وتحريضاً لهم على ترك القبائح والمنكرات ، والمراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح ، ولذلك فسره عليه السلام بقوله: أيكم أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله فإن لكل من القلب والقالب عملاً مخصوصاً به ، فكما أن الأول أشرف من الثاني فكذا الحال في عمله فكيف لا ولا عمل بدون معرفة الله تعالى الواجبة على العباد وإنما طريقها النظري التفكر في عجائب صنعه ، ولا طاعة بدون فهم الأوامر والنواهي ، وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال: لا تفضلوني على يونس بن متى ، فأنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض قالوا: وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله تعالى الذي هو عمل القلب لأن أحداً لا يقدر على أن يعمل في اليوم بجوارحه مثل عمل أهل الأرض وأما ذات الله تعالى فلا يسعها التفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت