مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ صفة ثانية، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت، أي من عنده إحكامها وتفصيلها.
أَلَّا تَعْبُدُوا إما أن تكون «أن» مفسرة بمعنى أي لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال: ألا تعبدوا إلا الله، أو آمركم ألا تعبدوا إلا الله، مثل قوله تعالى: أَنِ امْشُوا [ص 38/ 6] أي امشوا. وإما أن تكون مفعولا لأجله، على معنى: لئلا تعبدوا إلا الله.
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا معطوف على أَلَّا تَعْبُدُوا على الوجهين السابقين.
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ اعتراض وقع بين المعطوف والمعطوف عليه.
يُمَتِّعْكُمْ مجزوم لأنه جواب الأمر، وهو قوله: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وجزم جواب الأمر لأنه جواب لشرط مقدّر.
وَإِنْ تَوَلَّوْا أصله: تتولّوا، فحذفت إحدى التاءين، لاجتماع حرفين متحركين من جنس واحد، فاستثقلوا اجتماعهما، فحذفوا إحداهما تخفيفا.
البلاغة:
أُحْكِمَتْ .. وفُصِّلَتْ بينهما طباق حسن لأن المعنى: أحكمها حكيم، وفصلها أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور. وكذلك بين نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ طباق أيضا.
عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إضافة العذاب إلى اليوم الكبير وهو يوم القيامة للتهويل.
المفردات اللغوية:
الر تقرأ بأسمائها ساكنة، كما ذكر في أول سورة يونس، فيقال: ألف، لام، را، وهي للتحدي والإلزام للعرب الفصحاء، لإثبات إعجاز القرآن وكونه من عند الله، أو هي حروف تنبيه مثل: ألا، لما سيلقى بعدها. والسور المفتتحة بمثل تلك الحروف مكية إلا سورتي البقرة وآل عمران. والسور المكية تعنى بإثبات التوحيد والبعث والوحي وإعجاز القرآن، وفيها غالبا قصص الأنبياء.
أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما محكما لا خلل فيه من جهة اللفظ والمعنى ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت الأحكام والقصص والمواعظ، وبالإحكام والتفصيل يصبح القرآن كامل الصورة والمعنى. وقال الزمخشري: ثُمَّ فُصِّلَتْ كما تفصل القلائد (أي عقود النساء) بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص، أو جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية، أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة، أو فصل بها ما يحتاج إليه العباد، أي بيّن ولخص.