فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217698 من 466147

والضمير المجرور في «منه» يعود على الله - تعالى - .

أي: عليكم - أيها الناس - أن تخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة، فإنه - سبحانه - قد أرسلنى إليكم لكي أنذر الذين فسقوا عن أمره بسوء العاقبة، وأبشر الذين استجابوا لدعوته بحسن المثوبة.

وقدم - سبحانه - الإنذار على التبشير لأن الخطاب موجه إلى الكافرين، الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى.

قال بعضهم: «والجمع بين النذارة والبشارة، لمقابلة ما تضمنته الجملة الأولى من طلب ترك عبادة غير الله. بطريق النهي، وطلب عبادة الله بطريق الاستثناء، فالنذارة ترجع إلى الجزء الأول، والبشارة ترجع إلى الجزء الثاني» .

ثم بين - سبحانه - ما يترتب على طاعته من خيرات فقال: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ...

والاستغفار طلب المغفرة والرحمة من الله - تعالى - .

والتوبة: الإقلاع عن كل ما نهى الله، مع التصميم على عدم العودة إلى ذلك في المستقبل.

ويمتعكم: من الإمتاع، وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه: أمتعنا الله بك أي: أطال لنا بقاءك.

والآية الكريمة معطوفة على قوله - سبحانه - قبل ذلك: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ...

والمعنى: وعليكم - أيها الناس - بعد أن نبذتم كل عبادة لغير الله، أن تديموا طلب مغفرته ورحمته، وأن تتوبوا إليه توبة نصوحا، فإنكم إن فعلتم ذلك يُمَتِّعْكُمْ الله - تعالى - مَتاعاً حَسَناً بأن يبدل خوفكم أمنا، وفقركم غنى، وشقاءكم سعادة.

قوله: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي: إلى نهاية حياتكم التي قدرها الله لكم في هذه الدنيا.

وقوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي: ويعط كل صاحب عمل صالح جزاء عمله.

فالمراد بالفضل الأول: العمل الصالح. والمراد بالفضل الثاني الثواب الجزيل من الله - تعالى - .

فالجملة الكريمة، وعد كريم عن الله - تعالى - لكل من آمن وعمل صالحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت